ما هو شاي الفقاعات الذي انتشر مؤخراً؟ وهل هو آمن؟

3 دقيقة
ما هو شاي الفقاعات الذي انتشر مؤخراً؟ وهل هو آمن؟
الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي بإشراف محرر مجرة

يطرح شاي الفقاعات سؤالاً صحياً يتجاوز جاذبيته البصرية وشعبيته بين الشباب، بعد رصد وجود الرصاص في لآلئ التابيوكا عام 2025. التقييم العلمي يكشف معادلة دقيقة بين الطمأنة والحذر:

  • أظهرت اختبارات منظمة كونسيومر ريبورتس احتواء العينات المفحوصة جميعها على الرصاص، دون تجاوز مستو…

إذا كنت من جيل الشباب، فعلى الأرجح أنت تعرف شاي الفقاعات جيداً؛ ذلك المشروب الملون الذي غزا مولات التسوق والأحياء العصرية في كل مدينة عربية. هذا المشروب المنعش، المعروف أيضاً باسم "بوبا" أو شاي الحليب اللؤلؤي، نشأ في تايوان خلال ثمانينيات القرن الماضي واجتاح العالم بعاصفة من النكهات الملونة واللآلئ المطاطية، وبات يشكل جزءاً من ثقافة الشباب، ونقطة التقاء مع الأصدقاء، وربما خلفية مثالية لصورة إنستغرام.

لكن وراء تلك الألوان الزاهية والصور الإنستغرامية المثالية، يختبئ سؤال مقلق: هل هذا المشروب المحبوب آمن حقاً؟ في عام 2025، كشفت جهود بحثية متخصصة وجود الرصاص في لآلئ التابيوكا، تلك الكرات السوداء التي تشكل جوهر هذا المشروب. فهل علينا أن نقلق؟ أم إن الأمر مبالغ فيه؟ لنعرف الإجابة علينا أن نغوص في التفاصيل.

ما هو شاي الفقاعات؟

شاي الفقاعات هو أكثر من مجرد مشروب، إنه ظاهرة ثقافية اكتسبت شعبية عالمية وشهرة على منصات التواصل الاجتماعي، وهو يصنع عادة من الشاي والحليب، وبالطبع لآلئ التابيوكا المميزة، تلك الكرات السوداء المطاطية المصنوعة من نشاء جذور الكسافا.

الكسافا (Cassava) هو نبات جذري استوائي يزرع في العديد من دول العالم، ويستخرج منه نشاء يحول إلى تلك اللآلئ اللذيذة. لكن المشكلة تكمن في أن الكسافا -مثل العديد من النباتات الجذرية- يمتص المعادن الثقيلة من التربة، بما في ذلك الرصاص.

اقرأ أيضاً: القهوة أم الشاي الأخضر أم مكملات النوتروبيكس: أيها يرفع ذكاء المدير حقاً؟

الاكتشاف المقلق: الرصاص في اللآلئ

في خطوة استباقية لحماية المستهلكين، أجرت منظمة كونسيومر ريبورتس الأميركية اختبارات معملية شاملة في 2025 على لآلئ شاي الفقاعات من سلسلتين شهيرتين في الولايات المتحدة. وقد أظهرت النتائج أن جميع العينات احتوت على الرصاص.

ولكن قبل أن تتخلص من كوب البوبا في يدك، اسمع بقية القصة: لم تتجاوز أي عينة مستوى القلق الذي حددته المنظمة بشأن الرصاص، ولم تحتو أي منها على مستويات من الزرنيخ أو الكادميوم أو الزئبق تشكل خطراً على الصحة في حصة واحدة.

بعبارة أخرى: نعم، الرصاص موجود. ولكن ليس بمستويات خطيرة في الحصة الواحدة.

صوت الخبراء: بين الحذر والطمأنة

قدم مدير أبحاث واختبارات سلامة الأغذية في كونسيومر ريبورتس، الدكتور جيمس روجرز، تقييماً متوازناً للموقف حيث قال: "لم تكن هذه المستويات مرتفعة لدرجة تدفعنا إلى أن ننصح الناس بتجنب شاي الفقاعات تماماً".

لكنه أضاف تحذيراً مهماً: "وعلى الرغم من أن هذه الدراسة لم تكن شاملة لسوق شاي الفقاعات والبوبا، فإن احتواء ثلاث عينات من أصل أربع عينات من شاي الفقاعات على أكثر من 50% من المستوى المقلق بشأن الرصاص في حصة واحدة يعد سبباً وجيهاً لاعتباره وجبة خفيفة من حين لآخر، وليس وجبة أساسية يومية".

الرسالة واضحة: الاستمتاع بشاي الفقاعات بين الحين والآخر آمن، لكن جعله جزءاً يومياً من نظامك الغذائي قد لا يكون الفكرة الأفضل.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة: الشاي مشروب العالم المفضل يحمي القلب والأوعية الدموية

لماذا يوجد الرصاص في اللآلئ أصلاً؟

السبب بسيط ومعقد في آن واحد، فالرصاص موجود طبيعياً في قشرة الأرض، وبسبب التلوث الصناعي على مدى عقود، أصبح معظم تربة العالم ملوثاً به بدرجات متفاوتة. تمتص النباتات الجذرية، مثل الكسافا، هذا الرصاص من التربة في أثناء نموها.

لكن الكسافا ليست الوحيدة، فقد اكتشفت كونسيومر ريبورتس سابقاً أن منتجات أخرى تحتوي على مستويات مقلقة من الرصاص، مثل:

  • دقيق الكسافا والوجبات الخفيفة المصنوعة منه.
  • الشوكولاتة الداكنة.
  • أغذية الأطفال.

وبالمقارنة، فإن مستويات الرصاص في لآلئ شاي الفقاعات أقل بكثير من تلك الموجودة في تلك المنتجات.

لماذا يجب أن نقلق من أي كمية رصاص؟

الحقيقة المرة: أي تعرض للرصاص يمكن اعتباره غير آمن؛ فالرصاص معدن سام يتراكم في الجسم مع مرور الوقت ولا يوجد له مستوى "آمن" معروف، خاصة للأطفال والنساء الحوامل.

يوضح الدكتور روجرز: "من الصعب تجنب التعرض لبعض الرصاص، فهو موجود بكميات متفاوتة في الطعام ومياه الشرب والتربة والعديد من المنازل.

ويضيف: "تنشأ المخاطر الصحية من التعرض المتكرر أو المستمر مع مرور الوقت. لكن الكميات الصغيرة تتراكم، وقد تسبب آثاراً صحية على المدى الطويل. لذا، من الحكمة أن تقلل تعرضك لمصادر الرصاص المعروفة قدر الإمكان".

اقرأ أيضاً: من الشاي إلى القهوة والعصائر: الجسيمات البلاستيكية الدقيقة منتشرة في المشروبات جميعها

كيف تستمتع بشاي الفقاعات بأمان؟

إذا كنت من عشاق البوبا (ومن منا ليس كذلك؟)، نقدم لك النصائح العملية للاستمتاع بهذا المشروب بطريقة أكثر أماناً:

  • التنويع هو المفتاح

لا تجعل شاي الفقاعات مشروبك اليومي الأساسي. اعتبره متعة عرضية، بحيث تتناوله مرة أو مرتين في الأسبوع على الأكثر.

  • اختر البدائل أحياناً

جرب نكهات شاي الفقاعات من دون اللآلئ أو مع إضافات أخرى، مثل الجيلي أو كرات الفاكهة المنفجرة (Popping Boba)، قد تحتوي على رصاص أقل.

  • تجنب العلامات التجارية المجهولة

اشتر منتجات من سلاسل معروفة تخضع لاختبارات جودة منتظمة.

  • قلل مصادر الرصاص الأخرى

إذا كنت تحب شاي الفقاعات، حاول تقليل تعرضك للرصاص من مصادر أخرى مثل الشوكولاتة الداكنة أو منتجات الكسافا الأخرى.

  • احذر تقديمه للأطفال والحوامل

الأطفال والنساء الحوامل أكثر عرضة لأضرار الرصاص، لذا قلل أو تجنب إعطاء شاي الفقاعات لهذه الفئات.

اقرأ أيضاً: فيتامين ب 3 والشاي الأخضر يساعدان على تعزيز صحة الدماغ وتأخير الشيخوخة

المتعة تتطلب التحلي بالمسؤولية

شاي الفقاعات ليس "سماً قاتلاً"، لكنه أيضاً ليس خالياً تماماً من المخاطر. الرصاص موجود، نعم، لكن بمستويات منخفضة نسبياً مقارنة بالعديد من الأطعمة الأخرى.

وتكمن الحكمة في التوازن والاعتدال. لذا، استمتع بكوب البوبا المنعش في يوم صيفي حار، وشارك صورة لونه الجميل على إنستغرام، لكن لا تجعله طقساً يومياً لا غنى عنه. ففي عالم مليء بالملوثات البيئية يمثل تقليل التعرض التراكمي للرصاص، ولو بقرارات صغيرة مثل تقليل شاي الفقاعات، استثماراً ذكياً في صحتك على المدى الطويل.

وتذكر جيداً: الصحة ليست في الحرمان، بل في الاختيارات الواعية.

المحتوى محمي