من المعروف أن الدهون تسبب زيادة الوزن، لذلك ينصح غالباً بتقليل تناول الدهون وممارسة الرياضة لتقليل الوزن واكتساب الكتلة العضلية وتقوية القلب. في الواقع هذه النصيحة ليست صحيحة بالمطلق، فقد تبين أن تناول الدهون يعزز كفاءة التمارين الرياضية، وخاصة أنها المصدر الرئيسي للطاقة عند الإنسان.
تناول المزيد من الدهون يحسن الأداء الرياضي
تعزز الرياضة عمل القلب والجهاز التنفسي عبر زيادة قدرة الجسم على توصيل الأوكسجين واستخدامه في أثناء النشاط، وهو مؤشر رئيسي يرتبط بتحسن الصحة على المدى الطويل. في المقابل، لا يحقق مرضى السكري هذا التحسن بسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم وما يترتب عليه من زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى، ويصعب على العضلات زيادة استهلاك الأوكسجين في أثناء التمرين.
لتحديد أسباب هذا الأمر والحلول، أجرى فريق بحثي من جامعة فيرجينيا الأميركية للتكنولوجيا دراسة على الفئران، ونشرت نتائجها في 25 فبراير/شباط 2026 في مجلة نيتشر. ووجد الباحثون في هذه الدراسة أن تناول الفئران لكمية أكبر من الدهون يعزز فوائد التمارين الرياضية.
الفئران في التجربة مصابة بارتفاع نسبة السكر في الدم، وخضعت لنظام الكيتو الغذائي الغني بالدهون ومنخفض الكربوهيدرات، مع توفير عجلات الجري لها. لوحظ لدى الفئران انخفاض في سكر الدم إلى المستويات الطبيعية بعد أسبوع من اتباع النظام الغذائي، واستجابة أكبر للتمارين الرياضية وإعادة بناء العضلات المعروفة بقدرتها على التحمل، مع زيادة القدرة على الأكسدة بكفاءة أعلى.
تؤكد هذه الدراسة أن التمارين الرياضية والنظام الغذائي وجهان لعملة واحدة، وللحصول على أقصى فائدة من التمارين الرياضية يجب اتباع نظام غذائي صحي في الوقت ذاته.
يخطط الباحثون لإجراء دراسات مشابهة على البشر، وينصحون باتباع حمية الكيتو، أو حمية البحر الأبيض المتوسط بدلاً منها للمساعدة على ضبط مستوى السكر في الدم، بالإضافة إلى أنها أكثر تنوعاً وتتضمن تناول بعض الكربوهيدرات من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة غير المصنعة بدلاً من استبعادها تماماً، بالإضافة إلى البروتين الحيواني من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان.
اقرأ أيضاً: 9 أغذية تضاعف استفادتك من ممارسة الرياضة لحرق دهون البطن
بماذا تفيد الدهون وكيف تحسن الأداء الرياضي؟
توفر الدهون النسبة الأعلى من السعرات الحرارية من بين العناصر الغذائية جميعها، ويمتلك الجسم قدرة غير محدودة على تخزين الدهون ما يجعلها أكبر مخزون للطاقة. يستفيد منها الرياضيون الذين يمارسون تمارين سريعة ومكثفة مثل الجري السريع أو رفع الأثقال وتمارين التحمل مثل ركوب الدراجات والمشي.
من أشهر الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون نظام الكيتو، ومع اتباع نظام الكيتو تصبح الدهون المصدر الأساسي للطاقة بدلاً من الغلوكوز، وخاصة أنه يعتمد على تناول كميات كبيرة من الدهون الصحية وكميات قليلة جداً من الكربوهيدرات، وهو ما يتعارض مع نصيحة تقليل الدهون لتقليل الوزن مع ممارسة التمارين الرياضية. ويذكر أنه في عشرينيات القرن الماضي، كان الأطباء يوصون باتباع نظام الكيتو لعلاج السكري قبل توفر الإنسولين.
يبدأ الجسم بتخزين الدهون عند تناول سعرات حرارية أكثر مما يحرق الجسم، وذلك من جميع أنواع الطعام الذي نتناوله، وليس فقط من الدهون الغذائية. لذلك يجب الربط بين تناول المزيد من الدهون مع ممارسة المزيد من التمارين الرياضية، وبالتالي اكتساب المزيد من الكتلة العضلية، وتحقيق فوائد أكبر من التمارين.
اقرأ أيضاً: ما هي المشكلات الصحية التي قد يسببها النقص العالمي في دهون أوميغا 3؟
بالإضافة إلى تعديل نسبة سكر الدم وبناء العضلات، تفيد الدهون الصحية في ضبط نسبة الدهون في الدم، ودعم وظائف الجهاز المناعي والغدد الصماء والوقاية من الالتهابات وتحسين تعافي العضلات والمفاصل. من فوائد الدهون أيضاً حماية الأعضاء الداخلية والأعصاب، ونقل بعض الفيتامينات (أ، د، إي، ك) إلى أنحاء الجسم جميعها.
ينصح الخبراء عموماً باتباع نظام غذائي متنوع يحوي نسبة دهون صحية غير مشبعة تشكل 25 و35% من إجمالي السعرات الحرارية، يمكن الحصول عليها من مصادر مثل الأفوكادو وزيت الزيتون والمكسرات وزبدة المكسرات ومشتقات الحليب، مع الابتعاد عن الدهون الاصطناعية.
اقرأ أيضاً: دهون صحية وغير صحية: دليلك لاختيار عناصر طبق اليوم
التوقيت مهم أيضاً، إذ لا ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالدهون قبل التمارين الرياضية مباشرة أو في أثناء ممارستها، إذ سينتهي التمرين قبل أن تصبح الدهون متاحة على أنها مصدر للطاقة، والأفضل هو تناول الدهون الصحية بعد التمرين بنحو ساعة تقريباً.
باختصار، يجب على الرياضيين عدم القلق من تناول الدهون أو الامتناع عن تناولها، بل يجب التركيز على نوعها ومصادرها، والتركيز على تناول الدهون الصحية للاستفادة من خصائصها الوظيفية والوقائية التي تعزز الأداء الرياضي والصحة العامة.