كيف تضاعف إنتاجيتك من خلال تعزيز جودة الراحة؟

3 دقيقة
كيف تضاعف إنتاجيتك من خلال تعزيز جودة الراحة؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.
  • الراحة هي التوقف عن العمل أو الحركة من أجل الاسترخاء أو النوم أو استعادة النشاط، يتعافى فيها العقل والجسم من ضغوط الحياة اليومية، ويمكن اعتبارها وقود الإنتاجية.
  • للراحة 7 أنواع، لكل نوع وظيفة مميزة، ومنها الراحة الجسدية والذهنية والعاطفية والحسية والإبداعية والاجتماعية …

 

إن فترات الراحة ليست كسلاً، بل هي استراتيجية مدروسة للحفاظ على النشاط والحيوية على مدار اليوم. وكلما تحسنت جودة الراحة، أصبحت ميزة تنافسية تعزز الإنتاجية والإبداع والرفاهية، وتسهم في تحقيق توازن صحي بين العمل والحياة. لذا، ينبغي عدم التردد في تخصيص وقت للراحة على غرار الأفراد أصحاب الأداء المتميز مثل العلماء الذين يكرسون أربع ساعات للعمل العميق، بينما يقضون بقية يومهم في أنشطة مثل المشي والتفكير والاسترخاء والتأمل. وإليك كيفية ممارسة ذلك ومضاعفة إنتاجيتك من خلال الراحة.

كيف تسهم الراحة في مضاعفة الإنتاجية؟

الراحة هي التوقف عن العمل أو الحركة من أجل الاسترخاء أو النوم أو استعادة النشاط، يتعافى فيها الدماغ والجسم من ضغوط الحياة اليومية. يمكن اعتبار الراحة وقود الإنتاجية، وتجاهل حاجة أجسامنا لها يؤثر سلباً في أدائنا الإدراكي. فالدماغ يعالج المعلومات ويحسن القدرة على حل المشكلات في أثناء الراحة، وليس العمل. 

إن الابتعاد عن العمل قليلاً، ولو فترة وجيزة، يتيح اتخاذ قرارات أفضل، ويزيد حدة التركيز، ويعزز الإبداع. كما تحد الراحة من الإرهاق واستنزاف الطاقة، وتبعد التوتر وفتور الهمة والتشاؤم وتراجع الأداء، وتعزز القدرة على اتخاذ القرارات السليمة؛ بينما يؤدي الإرهاق المستمر إلى الانشغال فقط دون إنتاجية.

اقرأ أيضاً: 6 استراتيجيات فعالة لتعلم سريع وإنتاجية مرتفعة

نوع الراحة التي تحتاجها

للراحة 7 أنواع، لكل نوع منها وظيفة مميزة:

  • الراحة البدنية ومنها النوم وتمارين التمدد أو اليوغا أو المشي المريح، والتي تسمح للجسم بالتعافي من ضغوط الحياة اليومية.
  • الراحة الذهنية التي تحسن التركيز، ومنها فترات الراحة الاستراتيجية والتأمل أو لحظات الابتعاد عن الشاشات وممارسات اليقظة الذهنية. 
  • الراحة العاطفية وتكون عبر التعبير عن المشاعر بصدق، والتخلي عن محاولة إرضاء الآخرين والتصرف على الطبيعة.
  • الراحة الحسية وتشمل خفض سطوع الشاشات وإيقاف الإشعارات وتخفيف الضوضاء وقضاء لحظات من السكون.
  • الراحة الإبداعية ومنها مشاهدة الفن أو الطبيعة أو الاستماع للموسيقى أو الخوض في التجارب الجديدة التي تغذي الإبداع وتقوي مهارة حل المشكلات.
  • الراحة الاجتماعية وتعني قضاء الوقت مع الأشخاص الإيجابيين الذين يجددون طاقتنا، والحد من أولئك الذين يستنزفونها. 
  • الراحة الروحية من خلال التأمل أو قضاء الوقت في الطبيعة أو التواصل مع المجتمع، وإعادة الاتصال بشيء أعظم من أنفسنا.

إن فهم أنواع الراحة التي يحتاج إليها كل منا يسرع التخلص من الإرهاق والتوتر، ويزيد الإنتاجية، ويساعدنا على تقديم أفضل ما لدينا. وحسب طول فترة الراحة، يمكن تقسيم أنواع الراحة إلى شكلين مميزين:

  • فترات الراحة القصيرة التي تمنع الإرهاق الذهني والتوتر خلال اليوم. ومنها تمارين التنفس والمشي بضع دقائق والوقوف والتمدد.
  • فترات الراحة الأطول التي تساعد على استعادة القدرة الذهنية والعاطفية اللازمة للإنتاجية على المدى الطويل. ومنها عطلات نهاية الأسبوع دون عمل، وممارسة الهوايات.

اقرأ أيضاً: نوم الراحة: ما هو وهل تحصل على قسط كاف منه؟

النوم أبرز وسائل الراحة

يعد النوم أبرز وسائل الراحة، ويدعم الحصول على أنواعها السبعة، كما أن النوم الجيد يعزز الأداء الوظيفي ويزيد الإنتاجية، ويعود السبب في ذلك إلى أن النوم يساعد الدماغ على ضبط معالجة المعلومات والتخلص من السموم، ويعيد توازن النواقل العصبية، ما يعزز الأداء الذهني والتركيز والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات والابتكار. بينما يؤدي الحرمان من النوم إلى تشوش ذهني وانخفاض في الإنتاجية.

يقوي النوم الجيد والمنتظم جهاز المناعة أيضاً، ويقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، ويعزز مستويات الطاقة، ما يؤدي بدوره إلى عدم التغيب عن العمل بسبب المرض، والحفاظ على إنتاجية عالية طوال اليوم.

اقرأ أيضاً: لماذا يبدأ الأداء القيادي من السرير؟ تأثير النوم في القرار والإنتاجية 

كيفية دمج الراحة في الحياة اليومية لزيادة الإنتاجية

غالباً ما تبلغ الإنتاجية ذروتها في الصباح. لذا ينصح بإنجاز العمل الذي يتطلب تركيزاً عالياً في وقت مبكر قبل إضاعة الوقت في المشتتات، والتوقف بعد 4 ساعات لأخذ استراحة أو لإنجاز نشاط مختلف. من المهم اختيار نوع الراحة الذي يلبي احتياجات كل منا، والنشاط الذي يوفر المتعة ويعيد شحن طاقاتنا، ويعزز شعور الإيجابية، مثل اللعب أو الموسيقى أو الرياضة أو الفن أو أي هواية مفضلة ولديك شغف في ممارستها. 

من المفيد أيضاً تغيير نوع الراحة باستمرار بناء على احتياجاتك الجسدية والذهنية والنفسية. واختيار الأنشطة التي تسمح بالمزج بين عدة أنواع من الراحة بوقت واحد، ومنها التنزه الهادئ في الطبيعة الذي يسمح باستراحة حسية وراحة إبداعية ويعزز الراحة البدنية. 

مع إدراك أن وقت الراحة لا يعد وقتاً ضائعاً، بل مساحة تتبلور فيها الأفكار، وتستعاد فيها الطاقة، وتتسع فيها الآفاق، يمكن اتباع الطرق التالية لتعزيز جودة الراحة:

  • تخصيص وقت محدد للراحة والتمدد خلال اليوم.
  • اتباع نظام نوم منتظم حتى في عطلات نهاية الأسبوع. 
  • اتباع نظام نوم مريح قبل النوم يشمل أنشطة مثل الاستحمام الدافئ أو القراءة أو التأمل.
  • الابتعاد عن مكان العمل بضع دقائق بين ساعات العمل الطويلة.
  • ممارسة الهوايات والتمارين الرياضية وقضاء الوقت مع الأصدقاء.
  • الابتعاد عن العمل خارج ساعات الدوام وفي الأمسيات أو عطلات نهاية الأسبوع.
  • تجنب التحديق للشاشات مدة ساعة على الأقل قبل موعد النوم.
  • ممارسة تقنيات الحد من التوتر مثل اليقظة الذهنية أو التنفس العميق أو اليوغا.
  • تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

يستطيع أصحاب العمل أيضاً تعزيز إنتاجية شركاتهم من خلال تشجيع الموظفين على أخذ فترات راحة قصيرة خلال ساعات العمل، وتنظيم جداول عمل مرنة تساعدهم على التنسيق بين العمل والمسؤوليات الشخصية، وتوعيتهم حول أهمية النوم. 

اقرأ أيضاً: خطوات لتحسين الإنتاجية عبر توفير بيئة عمل آمنة

باختصار، الراحة هي عامل مساعد في زيادة الإنتاجية، وليست مصدراً للإلهاء أو التقصير في العمل، بل على العكس، تسمح الراحة بتوظيف كامل القدرات المعرفية والعاطفية في العمل. فالعمل المستمر لا يعني إنتاجبية أكبر، بل تتضاعف الإنتاجية عندما ندرك متى يجب التوقف عن العمل لإعادة شحن طاقتنا ومن ثم العودة للعمل بذهن صاف ونشاط متجدد.

 

المحتوى محمي